الفيض الكاشاني

148

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ( 1 ) . وقسّم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قسمة فقال رجل من الأنصار : هذه قسمة ما أريد بها وجه اللَّه ، فذكر ذلك للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاحمرّ وجهه ، فقال : « رحم اللَّه أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ( 2 ) . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « لا يبلَّغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر » ( 3 ) . * ( بيان إغضائه عمّا كان يكره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) * كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رقيق البشرة ، لطيف الظاهر والباطن ، يعرف في وجهه غضبه ورضاه [ 1 ] ، وكان إذا اشتدّ وجده أكثر من مسّ لحيته ( 4 ) ، وكان لا يشافه أحدا بما يكره ، دخل عليه رجل وعليه صفرة فكرهه فلم يقل شيئا حتّى خرج فقال لبعض القوم : لو قلتم لهذا أن ينزع هذه - يعني الصفرة - ( 5 ) . وبال أعرابيّ في المسجد بحضرته فهمّ به الأصحاب فقال : لا تزرموه يعني لا تقطعوا عليه البول ، ثمّ قال : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء » وفي رواية : « قرّبوا ولا

--> ( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة حاطب مرسلا والبخاري ج 5 ص 184 باسناده عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن علي عليه السّلام . ( 2 ) أخرجه أحمد والبخاري ج 5 ص 202 من حديث ابن مسعود بسند صحيح . ( 3 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 564 والترمذي ج 13 ص 262 من حديث ابن مسعود وقال غريب من هذا الوجه ، وفي مسند أحمد ج 1 ص 396 . ( 4 ) أخرجه أبو الشيخ باسناد حسن عن عائشة كما في المغني . ( 5 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 550 ، وفي الشمائل للترمذي ص 25 . [ 1 ] روى الصدوق في المعاني ص 81 والعيون باب الثلاثين في حديث طويل عن الحسن بن علي عليهما السلام عن خاله قال : « كان صلَّى اللَّه عليه وآله دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ - وأيضا - فيه إذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه . وفي صحيح البخاري ج 4 ص 229 و 230 مثله .